النشأة والأهداف


أنشئ معهد إسلام المعرفة (إمام) في الرابع والعشرون من ديسمبر من عام (1990م ) بقرار من مجلس (جامعة الجزيرة) ليكون مؤسسة للبحث العلمي والدراسات العليا في مجال التأصيل المعرفي، يرجى لها أن تقوم بالبحوث الجادة في مجال منهجية المعرفة التوحيدية القائمة على التناصر بين الوحي والكون والإنسان. وان تعمل على تأصيل العلوم الاجتماعية والطبيعية والتقنية المعاصرة وتوظيفها بما يحقق المقاصد الإسلامية النابعة من الوحي الكريم. والعمل على إيجاد مناهج دراسية في مختلف العلوم تقوم على نظرية المعرفة الإسلامية وتدرس للطلاب ضمن المناهج الدراسية المعتمدة بكليات الجامعة المختلفة. وإعداد أجيال من العلماء المتسلحين بالعلم الإسلامي وذلك عن طريق برامج الدراسات العليا. كما يسعى المعهد من خلال عمله إلى تحقيق التواصل المتبصر مع التراث المعرفي الإسلامي والفكر الإنساني بما يحقق الاستيعاب واستصحاب النافع وتجاوز غيره. وتوظيف ناتج العلوم التوحيدية (اجتماعية ، طبيعية) في دراسة الواقع السوداني وتشخيص علله وتوصيف أسباب النهوض به.

وقد سعى المعهد ومنذ تأسيسه ومن خلال نشاطه العلمي المتمثل في البحوث والمناهج والبرامج والنشر العلمي أن يتحلى برؤية منهجية تتميز باستنادها إلى المرجعية الإسلامية والتزامها بالمحددات المعيارية للمنهجية العلمية وفقاً لكل مجال من مجالات عمله، فأصبح له صوته الخاص بين مسارات إسلامية المعرفة وتأصيل العلوم ولا يزال المعهد بمؤسساته المختلفة يؤكد على الجدية في السعي لتحقيق تميز مشهود محلياً وإسلامياً وعالمياً؛ وذلك في مجالات عمله المختلفة.

المحاور الأساسية لاستراتيجية إمام :

الأزمة الحضارية التي تعيشها الأمة الإسلامية اليوم بادية للعيان ، تتجلى مظاهرها في جميع المجالات ، الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والسياسية

والثقافية وعلى مستوى العلاقات الدولية . الجهد العلمي الذي بذل لتحليل هذه الأزمة توصل إلى أن مكمن الداء هو أزمة الفكر الضاربة الجذور في الأمة

الإسلامية ، إذ أن صواب الفكر شرط لصواب العمل ، لكن صواب الفكر رهين بصحة مصادره وسلامة مناهجه . ومنذ أمد بعيد بانت القطيعة بين فكر الأمة وبين

أهم مصادره، ألا وهو الوحي الكريم منبع كل علم من علوم الإسلام ، طبيعي كان أم اجتماعـي .لقـد أبان التحليل العميق أن جوهر أزمة الأمة يكمن في نظامها التعليمي ، لا سيما التعليم الجامعي ، حيث يبدأ العقل رحلة وعيه الحقيقية في الفكر

الإنساني . إن أزمة التعليم الجامعي في بلادنا تكمن بصورة أساسية في الآتـي :

أولاً : ثنائية في الجامعات حيث بعضها إسلامي وبعضها علماني ، مع هيمنة الجامعات العلمانية تاريخياً على استقطاب أميز العقول الطلابية ، وهيمنة خريجيها على المواقع القيادية في الخدمة المدنية والأنظمة السياسية ، مع إقصاء خريجي الجامعات الإسلامية إلي وظائف هامشية .

ثانياً : ثنائية في المناهج في الجامعة الواحدة ، لا سيما العلمانية منها ، حيث تدرس المناهج الإسلامية في موازاة المناهج العلمانية لذات المادة

(الاقتصاد مثلاً) ولكن مع تسمية المواد العلمانية (علوم) والمواد الإسلامية (ثقـافـة) فتتأكد بذلك أهمية الأولى وهامشية الثانية .

ثالثاً : تراثية العلوم في الجامعات الإسلامية مما يكرس عقلية التقليد المعادية للتجديد ولكل جديد . وهكذا تتسع فجوة التعامل المباشر مع الوحي

باعتباره المصدر الأساس والدائم للعلم الإسلامي ، ويتباعد من ثم النموذج المعرفي الإسلامي الحق عن المركزية إلى الهامشية .

رابعاً : مركزية العلوم الغربية العلمانية وهامشية العلوم الإسلامية في معظم الجامعات السودانية تؤدي في الغالب إلى علمنة عقول خريجي تلك

الجامعات ، ومن ثم إحداث قطيعة بائنة بين فكرهم وطموحهم وبين حاجات وتحديات مجتمعهم المسلم .

خامسا : البيئة الاجتماعية السودانية المشاكسة للعلم والتعلم تقعد العلماء عن ملاحقة واستيعاب ما يجد من علم في تخصصاتهم مما يؤدي بالتدريج

إلي انحسار حصيلتهم من العلم ومن ثم ضعف حصيلة المتلقي عنهم . وهكذا ينداح ضعف التلقي في النظام التعليمي حتى يصل إلى قاعدته في مرحلة

الأساس . وهكذا يفقد كل من النموذج المعرفي الإسلامي الحق والنموذج المعرفي العلماني الفعال القدرة على التأثير الإيجابي في فكر الأمة واستنهاض

الهمة .

سادساً : توالي البحث العلمي في المجالات الاجتماعية المختلفة مرتكزاً على المرجعية المعرفية العلمانية ، مثمراً نتائج وسياسات اجتماعية قليلة

التوافق مع المرجعية الإسلامية للأمة . لذلك كان حال الأمة مع التحديات الحضارية كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.

الموجهات العامة لاستراتيجية إمام :

1-    الحق هو مبتغى مجتمع التوحيد وأفراده ، والعلم التوحيدي ، الذي يتناصر في إنتاجه الوحي والكون والإنسان ، سبيله .

2-  إسلام المعرفة دعوة إلى الأخذ بأسباب العلم التوحيدي الذي يوحد الحياة عبادة لله الواحد . لذلك يساق الخاصة والعامة إليها بالبرهان والبيان لا بقوة

السلطان .

3-    إسلام المعرفة دعوة إلى إنتاج علوم تتجاوز بقدرتها التفسيرية الخصوصية والقومية إلى العالمية.

4- العلم لا يتحقق جملة واحدة ، ولكنه ينمو بالبحث العلمي الجاد عبر السنين المتطاولة وجهود أجيال العلماء المتعاقبة . لذلك فإن دعوة إسلام المعرفة

تقف من التراث المعرفي الإسلامي موقف الاستيعاب والاستصحاب ، ومن تراث الآخرين موقف الاستيعاب والتجاوز .

5- دعوة إسلام المعرفة بطبيعتها تبدأ دعوة صفوية ولكن ينبغي أن تستـوي على سوقها ثقافة شعبية. كذلك ينبغي أن يصاغ على أساس من نتاجها

العلمي نظامنا التربوي والتعليمي على مستوى الأسرة والمدرسة .

6- بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ . لذلك فإن الدعوة إلى إسلام المعرفة سوف تواجه بالعداء ، العلني منه والمستتر ، من قبل العلمانيين ،

وبالاستغراب وربما الإنكار من قبل كثير من الإسلاميين . هذا يعني أن معركة العودة سوف تكون طويلة وشاقة فينبغي عدم استعجال نصر الله مع الثقة فيه .

كذلك فإن كسب المعركة يقتضي ممن يتصدون لإسلام العلوم الاستيعاب التام لما يليهم من لباب العلوم الإسلامية الأصيلة والعلوم الغربية الحديثة.

7- إن من مقومات نجاح دعوة الحق أن يبدأ الداعية بعشيرته الأقربين ، فهم الأسرع استجابة والأصلب مناصرة . لذلك فإن إمام سوف يجعل من جامعة

الجزيرة ، بجميع كلياتها وأساتذتها وطلابها ، تربة لزرعه ، حتى إذا أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه سارعت الجامعات السودانية الأخرى

إليه ، طمعاً في الفضل.

8- دعوة الإسلام في مبتدئها نصرها الشباب وخذلها الشيوخ . ولما كانت هذه سنة ماضية في دعوة الحق فإن المعول اليوم في القيام بواجب التكليف ،

إنتاجاً للعلم التوحيدي ودعوة إليه بالبرهان والبيان ، على الشباب من ناشئة الأساتذة بالجامعات بعد التأهيل اللازم . كذلك فإن الخطاب ينبغي أن يوجه

بصورة أساس إلى شباب الطلاب الجامعي على مستوى الدراسات العليا فما دون ذلك . هذا لا يعني إهمال الخطاب إلى من يشرح الله صدره للفكرة ،

ممن كبرت سنهم والتوى فكرهم في جامعات الشرق والغرب ثم استوى ، أو ممن جمد به فكره عند كسب السلف من علماء المسلمين .

9- أصبح المال اليوم مدخلاً  أساساً في إنتاج العلم ، ولكنه أيضاً مدخل عزيز المنال . لذلك فإن على إمام أن يسعى في تدبير موارد دائمة وكافية ومتجددة

تمكنه من السير قدماً في تحقيق المقاصد النهائية .

p