كتب في قسم مقالات | تاريخ 13 أغسطس 2014 | الكاتب

التعامل الحداثي مع القرآن (محمد شحرور نموذجا)

يمثل محمد شحرور اتجاها شديد التأثير في إطار تعامله مع القرآن الكريم، فمنهجه يمكن أن نطلق عليه المنهج القاموسي أو المعجمي في التعامل مع القرآن الكريم ، فسعيا منه للحصول على فهم يتصف بالمعاصرة و يستوعب قضايا العصر يلجأ إلى أصل المفردات القرآنية، ويعيد تصريفها حتى تعطي المعنى الذي يريد، مستعينا في الوقت ذاته بحصيله معرفية واسعة من النظريات العلمية و الرياضية، استفادها من تخصصه الأصلي في الجيولوجيا مع إطلاع واسع على النظريات الفيزيائية و العلوم المعاصرة،و مع ذلك فإن قراءته للقرآن قرآءة استباقية، فهو يحدد أولا ما يريد ثم يستخدم كل الأدوات التي ذكرناها  سابقا للوصول إلى النتيجة .و لا نقول أن تلك الأدوات ليست سليمة ولا أن تطبيقه لها كان قاصرا فقط و لكنه في حقيقة الامر كان منحازا وجزافيا في كثير من المواقف، ويعزز هذا الموقف إذا علمنا أن شحرور لم يقم بدراسة شاملة للقرآن وإنما اختار عدد من القضايا جعلها حقلا لتطبيق لتلك الأدوات ، وإذا تعرفنا على القضايا التي حازت على اهتمامه يمكننا أن نطمئن على حكمنا المنهجي عليه (الانتقائية و التحيز واستباق النتائج)والقضايا هي ، التمييز بين الكتاب و القرآن ،لبس المرأة، الجهاد ، تعدد الزوجات، الميراث، الحدود،التمييز بين اللوح المحفوظ و إمام مبين(اعادة انتاج قضية الجبر  والاختيار التراثية)الحرية ونظام الحكم، التمييز بين العباد و العبيد، و السبع المثاني القلم وأمية النبي وقليل غيرها، فالملاحظ أن القاسم المشترك بين هذه القضايا أنها تعتبر من التحديات المعاصرة و المداخل الرئيسية للشبهات التي تثار عن الاسلام و القرآن، و نحن من جانبنا نعتقد أن الهدف العام من هذه الانتقائية بالنسبه لشحرور كان هدفا نبيلا وهو إظهار الاسلام بمظهر الدين الحضاري الذي لا يناقض أو يتعارض مع القيم الحضارية التي نعيشها اليوم، ولكن الاهداف النبيلة وحدها لا تكفي ، إذ  لا بد أن تكون الوسائل و المناهج صحيحة أيضا .

أما همنا في هذه الورقة فسوف يكون حصريا في تبيين نقاط الخلل المنهجي في قرآءة محمد شحرور للقرآن الكريم دون تجريم أو اشانة و إنما في اطار العمل المشترك الذي يجعلنا نقترب تقديريا من الفهم السليم لكتابنا وجعله ميسورا  للباحثين والعامة.

الاشكالات المنهجية

إن منهج محمد شحرور المتمثل في معالجة النصوص من خلال المفردات يتضح في أجلى صوره ، في معالجته لسورة إقرأء، أو بالتحديد في  تعريفه للقلم، فالقلم عنده كما هو وارد في النص ليس هو الأداة التي تستعمل في الكتابة ، وإنما هو (عملية) ،  العملية التي يعرف بها الانسان و يمييز بين الأشياء فالتقليم هو تمييز الأشياء بعضها عن بعض، اسمعه يقول في كتابه القرآن و الكتاب (وبالتالي يصبح معنى قوله تعالى(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) رقم (3) هو. (وعندما قال (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) العلق رقم (4)  اتبعها بقوله (عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) سورة العلق(5) ونلاحظ أيضاً أنهماآ يتان منفصلتان بينهما (نجمة) وكان من الممكن أن يقول (الذي علم الإنسان بالقلم) .

ولقد جاء فصل الآيتين للدلالة على أن التعليم بالقلم مطلق للإنسان ولغيره ومن جملة المخلوقات التي تم تعليمها بالقلم الإنسان ، لقد قال المفسرون  عن قوله تعالى (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) العلق رقم (4)هي كناية عن تعليم الكتابة لأن الكتابة هي بالقلم فإذا سلمنا جدلاً بأن هذا الكلام صحيح ، فماذا نقول عن قوله تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) . وقد قال بشكل مطلق أن التعليم لا يكون إلا بالقلم (كما زعموا) فهل كان عند آدم كتابة وقرطاسية ؟)

بالإمكان الإكتفاء بالسياق الجزئي في دحض هذا التصور ولكن للفائدة سوف نستخدم السياق العام مع عدم اغفال السياق الجزئي وبالتالي سوف نقوم بتتبع ورود هذه المفردة في القرآن الكريم يقول تعالى: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) القلم (1)ويقول تعالى (وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) آل عمران 44 فالسياق كما نعلم هو الحاكم في الترجيح بين المعاني ، فالمعنى الذي ذهب إليه الدكتور شحرور ليس واردا في تعريف القلم ، فكما نعلم أن المعنى يكون للمفردة موضوع التناول وليس للاشتقاقات و التصاريف، فعند تناولنا لمعنى القلم عند ابن فارس أو غيره نجد معنى محددا أو عدة معاني يتم الترجيح بينها عن طريق إعمال آلية السياق ، فالذي ذهب إليه شحرور ليس مطروحا على الإطلاق ضمن معاني هذه المفرده، ولكن يمكن استنباطه من  اشتقاقاتها وتصاريفها ، ولكن الحكمة تقتضي أن نبطل التيمم بحضور الماء ، فالمعنى المباشر يستوعبه السياق ولا يثير اشكالا معرفيا ولا دينيا، بل ويثبت حقيقة تاريخية ومعرفية في غاية الاهمية وهي أن مرحلة الكتابة هي مرحلة مفصلية في تطور الإنسان ونمو معارفة إذ عن طريقها أمكن حفظ ونقل المعارف ،عليه يكون التعلم عن طريق القلم و الكتابة (نعمة )تستحق أن يشكر عليها المنعم وذكرها في هذه الآيات ذو معنى، وذلك حتى تكتمل مراحل التعلم من التعليم بالتلقين الذي بدأ بتعليم آدم الاسماء كلها وساد فترة من الزمان كان فيه هو الشكل الأوحد للمعرفة و التعليم ثم حدثت بعد ذلك نقلة نوعية بإدخال الكتابة عن طريق القلم ، وخضع القلم نفسه لمراحل متلاحق من التطور تبعا لطبيعة السطح و الورق ، بدأءا من القلم الذي يمكنه الكتابة على الصخر مرورا بالقلم الذي يستخدم الحبر ويكتب على الورق إنتهاءا بلوحة المفاتيح التي تكتب على الكمبيوتر، وهذه االعملية هي ما أطلق عليه كارل بوبر العالم الثالث ،عالم الكتب المجلات العلمية و الاقراص المدمجة وغيرها، وبالامكان تصور العالم دون هذه الاشياء وتصور المعرفة الانسانية دون كتابة مع معرفة الانسان للتقليم و التمييز،وبعد هذا التصور تجد أن التذكير بهذه النعمة وربط العلم بالقلم (الأداة) هو ربط في غاية الدقة.

الذي بين يديه

(أن مصطلح الذي (بين يديه الكتاب) في اللسان العربي تعني دائما الحاضر وليس الماضي . فالقرآن هو الآيات البينات ، وهو تصديق الذي بين يديه . والهاء في (بين يديه) إما أن تعود على القرآن أو تعود على الله سبحانه وتعالى . فما الذي كان بين يدي الله أو بين يدي القرآن حين نزوله وبحجة إلى بينة؟الشئ الوحيد الذي كان يوجد حين نزول القرآن هو الأحكام (الرسالة)  فالقرآن جاء مصدقاً لأم الكتاب التي سماها الله (كتاب الله) . لأن الاحكام ليست بينات في ذاتها وهي قابلة للتقليد ، وإنما بحاجة إلى بينات من خارجها ، والبينات موضوعية ومبصرة.

أني لأعجب تمام العجب كيف ظن الفهاء والمفسرون أن الذي بين يديه هما التوراة والانجيل وإنماب ذلك قصموا ظهر نبوة محمد صلى الله علية وسلم حين أكدوا إنها ما جاءت إلا لتخبر الناس بأن التوراة والانجيل الموجودين في بداية القرن التاسع الميلادي حين نزول القرآن هماصحيحان لا أكثر من ذلك ولا أقل من ذلك ! وإذا كان هذا هو الهدف من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقط ، فأعتقد أن أشد اليهود والنصارى تزمتاً وتعصباً سيويدؤن ذلك لأن كلا من التوراة والانجيل الحاليين هما نفس التوراة والإنجيل في القرن السابع . والأجدر بنا حينئذ نحن المسلمين أن نعتنق اليهودية أو النصرانية !! لأن الهدف من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم هو تصديق العهد القديم والعهد الجديد المعروفين في القرن السابع؟

إن حجة المفسرين على أن ( بين يديه) تعني التوراة والإنجيل هي الفهم الخاطئ للآيات التالية عن عيس بن مريم(وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ) آل عمران ( 50) .القرآن و الكتاب ص88

نتفق مع الدكتور محمد شحرور أن الذي بين يديه لا تعني التوراة و الإنجيل، لأن الهدف من بعثة محمد عليه الصلاة و السلام ليس الدعوة لما في التوراة و الإنجيل و إنما هي دعوة لاتباع كتاب جديد ، كما أن الكتب السابقة قد أنزلت قبل فترات متطاولة فآمن بها من آمن و كفر بها من كفر وهي ليست في حاجة إلى تعضيد اليوم كما أن التعضيد و التصديق لا يجعل من لم يؤمن بها يصدق و يؤمن، بالاضافة إلى أن هذا الأمر ليس هدف البعثة المحمديه ولكن نختلف معه في تبعيضه للذي بين يديه ، بأن يجعله متعلقا بالقرآن أو الكتاب ، فالذي بين يديه هو جملة ما أوحي إلى محمد عليه الصلاة و السلام و الذي تضمه دفتي المصحف (الذي بين يدينا) فالقسمة  والتجزئة هي من أهم المشكلات المنهجية للدكتور شحرور، فالكتاب كل واحد يكمل بعضه بعضا ،فالكتاب هو الحامل و القرآن هو المحمول ولذلك يصدق الوصف بالاسمين ، ولكن عند تناول المخصوص يخصص اللفظ فأنظر قوله تعالى(وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) يونس (37) فالافتراء لا يتعلق بالحامل وإنما بالمحمول ولذلك ذكر القرآن  ولكن قضية التمييز بين الكتاب و القرآن من القضايا الأساسية بالنسبة للدكتور شحرور، بل هي القضية المحورية في فكره،ولذلك فهو يجعل لكل مهما مكون غير الآخر بل ومصدرية غير اأخرى حتى يجد القارئ أن الجمع بينها يكاد يكون مستحيلا.وهو في سعيه هذا يقع في مفارقات كبيرة ،فأنظر مثلا إلى قوله:

الجزء المتغير وهو الذي أوحي من إمام مبين (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (يس 12) ويشتمل على :

1-الجزء المتعلق بأحداث الطبيعة وظواهرها ويسمى آيات الله وقال عنه : (كتاب مبين) . وهذا الجزء هو مناط المعرفة الإنسانية بالطبيعة وهو مناط التصريف من الله  والإنسان وهو مناط الدعاء لأنه غير ثابت ولكنة لا يخرج من القانون العام وهو الجزءا لذي قال عنه (سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) (مريم 35) (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) (يس 82) مثل هبة الذكور والإناث وتصريف الرياح والمطر والصحة والمرض والرزق وهو كلامالله  المحدث (إرادة الله الظرفية) .ولعل القرئ ق لاحظ كيف حول شحرور (أحصيناه) إلى (أوحيناه) رغم أن الإحصاء بعدي في حين أن الوحي قبلي

(أحداث التاريخ الإنساني بعد وقوعها وهو الجزء الذي سمي (أحسن القصص) (الكتاب المبين) وفيه خط تطور التاريخ الإنساني بالنبؤات والرسالات فالتاريخ الإنساني الواعي هو معرفة وتشريع ، وما نتج عن ذلك من نتاج مادي وعلاقات حضارية إنسانية . وبما إن الإنسان يحتاج إلى تراكم معرفي حتى تحصل قفزة تشريعية ، فإننا نرى أن عدد الانبياء يزيد عن عدد الرسل ، فكل رسول هو بالضرورة نبي ولكن ليس كل نبي هو بالضرورة رسول ، وأضرب المثال التالي لكي نفهم هذه النقطة : ص77القرآن و الكتاب)

ونحن نرى أن هذا الفصل فيه اعتساف كبير لأن القرآن الموجود في اللوح المحفوظ هو القرآن الذي يحمل قوانين الطبيعة الجزئية (إن كانت هذه الخاصية موجوده فعلا في القرآن) فقوله تعالى (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) قول عام يصدق على الطبيعة بقدمها وحدوثها كما يصدق على الانسان و أحواله،فهذا الأمر نافذ متى ما صدر،وبالتالي فإذا كان هناك جزء متغير قذلك لا يعود إلى المكان الذي صدر عنه و إنما يعود إلى طبيعته فاستدلاله على تعدد المصادر بقوله تعالى(إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) على انه دليل على أن الجزء المتغير هو الذي أوحي من إما م مبين استشهاد غير موفق، لأن الآية لا تتحدث عن وحي وإنما عن احصاء وبين الإثنين فرق من الوضوح يجعلنا في غير ما حاجة إلى تبيانه

ويواصل شحرور في تمييزه بين القرآن و الكتاب من حيث المكونات و الاهتمامات:

(يشتمل كتاب الله (الرسالة) على:

1-الحدود

2-العبادات

3-الأخلاق (الفرقان)

4-تعليمات عامة وخاصة

وجاءت المصادقة على صحة الرسالة بواسطة (النبوة) التي تتألف من :

1-القرآن العظيم

2-وسبع من المثاني

فرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فرقت بين الحلال والحرام في السلوك الإنساني ، ونبؤته فرقت بين الحق والباطل (الحقيقة والوهم) في الوجودالموضوعي . وشتان بين الأثنين! أن الخطيئة القاتلة التي يرتكبها المسلمون اليوم أنهم لا يفرقون بين قواعد السلوك وحقيقة الوجود ، أي ما بين الذاتي والموضوعي ، فالرسالة في الذاتي ، والقرآنفي ا لموضوعي ، أي أننا يجب أن نفرق بشكل واضح لا لبس فيه بين القانون الموضوعي والقيمة الاخلاقية فلا نضع القيمة الاخلاقية بديل القانون الصناعي ، أن كل الأخلاق الفاضلة في الدنيا لا تستطيع أن تصمد مقابل الحقيقة الموضوعية ، وأن الحقيقة المادية لا تواجه بالتقوى والأخلاق ، وما خيبات الأمل المتالية التي نصاب بها ، وما التشويش الفكري وضيق الافق إلا نتيجة مباشرة لآفة عدم التفريق بين القانون الموضوعي والقيمة الأخلاقية ).القرآن و الكتاب ص90

ولكن  السؤال الموضوعي في هذه الحالةهو هل الحدود و العبادات لم تأتي ضمن نبوته عليه أفضل الصلاة و السلام،فالحق أن النبي في مقام النبوة مستوعب لما يوحى إليه و في مقام الرسالة موصل لما أوحي إليه إلى الناس فالفرق إذن هو فرق حال وليس فرق نوع ومقدار إن أردنا التمييز بين الحالين،وبناءا عليه تشمل النبوة الحدود و العبادات و الأخلاق و التعليمات العامة كما تشمل القرآن و السبع المثاني ورسالته هي تبليغ هذه الأشياء   للناس ونحن نرى أن هذا الفصل فيه اعتساف كبير لأن القرآن الموجود في اللوح المحفوظ هو القرآن الذي يحمل قوانين الطبيعة الجزئية (إن كانت هذه الخاصية موجوده فعلا في القرآن) فقوله تعالى (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) قول عام يصدق على الطبيعة بقدمها وحدوثها كما يصدق على الانسان و أحواله،فهذا الأمر نافذ متى ما صدر،وبالتالي فإذا كان هناك جزء متغير قذلك لا يعود إلى المكان الذي صدر عنه و إنما يعود إلى طبيعته فاستدلاله على تعدد المصادر بقوله تعالى(إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) على انه دليل على أن الجزء المتغير هو الذي أوحي من إما م مبين استشهاد غير موفق، لأن الآية لا تتحدث عن وحي وإنما عن احصاء وبين الإثنين فرق من الوضوح يجعلنا في غير ما حاجة إلى تبيانه

 

 

السبع المثاني:

يخالف شحرور الفهم المستقر للسبع المثاني، ويعترض على كونها هي سورة الفاتحة، وكعادته يلجأ للأصل اللغوي للكلمة،فالمثناة هي طرف الزمام في الخشاش) وإنما يثنى الشيء من أطرافه، ليصل أخيرا بأن المثاني هي أطراف السور وهي سبع ثم يحدد تلك السور السبعة بأنها تلك السور التي تبدأ بالحروف المتقطعة في آياتها الأولى(آلم

1-المص

2-كهيعص

3-يس

4-طه

5-طسم

6-حم

فإذا سأل سائل : ما هي إذا : ألر ، المر ، طس ، ن ، ق ، ص؟

أقول : هذه حروف كل منها جزء آية ، وليس آية منفصلة تامة في ذاتها . فالآية الأولى في سورة نون هي (ن والقلم وما يسظرون) أما الآية الأولي في سورة البقرة فهي (الم) وأما (عسق) فهيليست فاتحة لسورة لانها الآية الثانية في  سورة الشورى ، والآية الأولى هي (حم)  )القرآن و الكتاب ص191

 

السبع المثاني

فإذا قبلنا أن الفاتحة ليست هي السبع المثاني، لأنها سورة واحدة وهي من القرآن و قد قال المولى عز وجل (  وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) الحجر 87  أي أن السبع المثاني مغايرة للقرآن، فلا يمكن أن نقبل أن هذه السبع(سور) بأنه هي السبع المثاني المقصودة لنفس السبب وهو أنها جزء من القرآن وليست غيره، فالاتساق المنطقي أهم ضرورات المنهج العلمي و أبرز مكوناته، ،وإذا ذهبنا مع الدكتور شحرور حتى نهاية الشوط وقبلنا أن المثاني من مثناة وليست أزواجا كما هو معلوم من القراءة السائدة ، ففي هذه الحالة يكون الأختيار على هذه السبع سور هو إختيار اعتباطي لا يسنده منهج ولا دليل،فالحروف المقطعة وردت في عشرون موضعا في القرآن الكريم وكلها أطراف فلماذا يتم (ثني) طرف دون طرف، ونحن نذكر تماما أن شحرور فرق بين الحروف التي تشكل آية منفصلةوتلك التي تعتبرجزءا من آية وأنه اختار الحروف التي تشكل آية منفصلة باعتبارها هي السبع المثاني المقصودة ، وردنا أنه حتى في هذه الحالة فإن الحروف التي تشكل آية منفصلة هي في أربعة عشر سورة وليست سبعة، ويمكن أن يقال بأن الأربعة عشر هي مجموع سبعة أزواج ولكن شحرور (حدد)سلفا بأن المثاني من الثني وليس من الزوجية،و بالتالي فإن حجته باطلة.ما هو المخرج إذن؟ المخرج هو في استقراء المواقع التي ذكرت فيها هذه الحروف في القرآن وهي هنا مرتبة حسب تشابهها

1-الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ 1يوسف

2-  الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ 1ابراهيم

3- الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ 1هود

4-الم 1 تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ 2لقمان

5-الم 1 تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 2السجدة

6-المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ 1

7-طسم 1 تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ 2الشعراء

8-طسم 1 تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ 2القصص

9-طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ 1النمل

10-طه 1 مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى 2 إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى 3 تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى 4 الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى 5 لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى 6 وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى 7 اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى 8

11-يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 2 إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 3 عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 4 تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ 5 لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ 6يس

12-كهيعص 1 ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا 2 إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا 3مريم

13-حم 1 عسق 2 كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 3الشورى

14-حم 1 تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 2 غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ 3غافر

15-حم 1 تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 2 كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 3 بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ 4فصلت

اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ 17الشورى

16-حم 1 وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ 2 إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 3 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ 4الزخرف

17-حم 1 وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ 2 إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ 3 فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ 4 أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ 5 رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 6 رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ 7الدخان

18-حم 1 تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ 2 إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ 3 وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ 4الجاثية

19-حم 1 تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ 2 مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ 3 قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 4الاحقاف

20-ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ 1ق

الملاحظة الأولى هي أنه بعد الحروف يذكر الكتاب و القرآن في معظم الأحوال باستثناء

-كهيعص 1 ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا 2 إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا 3مريم

-حم 1 عسق 2 كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 3الشورى

و الملاحظة الثانية أنه في حالة تشابه الحروف في السور المختلفة يتشابه ما يذكر بعدها

وهذا يعني أن هناك ترابط بين بين الحروف وما يذكر بعدها، وهذا يقودنا إلى أن الجمل هي ترجمة للحروف، ذلك لأن الحروف ليست معلومة المعنى و الجمل معروفة المعنى فإذا ما وصلنا لقوله تعالى

حم 1 وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ 2 إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 3 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ 4(الزخرف )وضح المعنى وهو حسب هذا الاستنتاج ، أن القرآن في حالته الأولى في أم الكتاب ليس عربيا هذا أولا وقد (جعل ) عربيا بعد خروجه من هذه المرحلة، وبالتالي وضعت هذه الحروف(الأصوات) الجامعة لكلام البشر وليس فقط الأحد عشر صوتا التي اختارها الدكتور شحرور ، لتشير إلى الأصل و بما أن الأصل يحوي موضوعات مختلفة كانت الصورة العربية أيضا تحوي موضوعات مختلفة ، وكل مجموعة من الحروف تشير إلى موضوع محدد، ولذا فإنها ظلت ثابتة وملحقة بموضوعها متى ماذكرت ذكر بعدها، ويبقى هذا بطبيعة الحال استنتاج يقوم على الاستقراء و لا نقول إن هذا هو هو ما عناه الله تعالى بذلك ولكنها مساهمة في حل هذا اللغز الذي حير العلماء ونأمل في أن يعمل الجميع بما فيهم كاتب هذه الورقة على تفنيده حتى نصل يوما ما إلى فهم أقرب إلى الصحة و نحن نتعامل مع كتاب الله.

قصة الخلق و الملائكة الرسل

يتبنى د.شحرور نظرية التطور الدارونية ويحاول كما حاول آخرون قبله وبعده أن يجدوا لها تأييدا من داخل القرآن ، ولتحقيق هذا الهدف يتم لي الآيات ليا يقصم ظهرها ويضيع معناها ، و الحق أن هذه الأزمة (أزممة الافتتان بالعلم) ليست جديدة ، ولكنها أصبحت في الآونة الاخيرة مصدر ازعاج كبير للأمة وهو واحدا من مظاهر الضعف و العجز الفكري ، ولذلك فلا قرو في أن يجد هذا الاتجاه (الاعجاز العلمي) قبولا شعبيا كبيرا، و من المؤسف حقا أن شحرور قد خاض في هذا الاتجاه وقد جاء بأفكار ما أنزل الله بها من سلطان ، وأعلى سلطان أنزله الله وحجج به خلقه هو سلطان العلم. فأنظر ماذا يقول(مفهوم آدم : لقد جاء آدم من (آدم) وهذا الفعل في اللسان العربي له أصل واحد وهو الموافقة والملاءمة ، ومنها جاءت الأدمة وهي باطن الجلد لأن الأدمة أحسن ملاءمة للحم من البشرة ولذلك سمي آدم عليه السلام لأنه أخذ من أدمة الأرض .)القرآن و الكتاب،ص289

وهنا يبدو الخطأ المنهجي الذي لا ينفك الدكتور شحرور من الوقوع فيه واضحا جليا،، فهم لا يريد أن يتعامل مع آدم كإسم و إنما مع ألأصل اللغوي للإسم ، وهو الموافقة و الموائمة ، و الحق أن الموائمة ليست أصلا لغويا لآدم، فهذا التصريف لا تقبله المفرد، ثم أن النص القرآني واضحا (قلنا يأ آدم اسكن أنت وزوجك الجنة)فهل الخطاب يا النداء للموائمة،أم أنه للعاقل ؟ هو خطاب لعاقل ز وعاقل له زوجا، فآدم فرد عاقل وله زوجا وخوطب بالطلب ليسكن الجنة، أي أنه ليس هنا من إمكان لغوي أو معرفي يجعلنا نقبل بأن آدم المزور في القرآن أو في هذه الآية على أقل تقديلار بأنه جنس وذلك لوجود قرينة مانعة وهي (_زوجك) لأن الزوج بالنس للجنس سيون منه أي ضمن الجنس ولكن يتمايز عنه في مرحلة لاحقة هي مرحلة النوع فالفرد ن عليه فليس هناك من إمكان سواء على مستوى المفدات المكونة للجملة ولا على مستوى السيلق العام أو الخاص من القول بأن آدم من الموائمة أو أنه دلالة على اسم جمعي

(هنا جاء لي لفظة آدم المصطلحان معاً فالبشر مؤلف عضوياً من عناصر موجودة في الأرض وبعد انتصابه ووجود الجهاز الصوتي المناسب أصبح موافقاً وملائماً لعملية الأنسنة أي أن آدم هو المخلوقالم تكيف الملائم للأنسنة ومن الخطأالفا حش أن نقول أن آدم اسماعجمي بل هو مصطلح عربي صرف وإذا مدحنا إنساناً وقلنا آدمي فهذا يعني أنه دمث متكيف مع الظروف التي يعيشها .وهنا أيضاً يجب أن نفهم أن آدم ليس شخصاً واحداً وإنما هو جنس نقول عنه الجنس الآدمي .)

لذا فعندما قال (يابني آدم) فإنه يخاطب الجنس الآدمي وقوله (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) المائدة 27) . فإنه يذكر أحدى مراحل تطور الجنس الآدمي وذلك بعد خروجة من المملكة الحيوانية وهذه الحلقة هي تعليمه دفن الموتى . ولا تعني كما يقول البعض قابيل وهابيل . ولكن الله تعالى لم يخاطبه بخطاب الجنس وإنما بخطاب الفر وليس لنا من علم عن آدم  سوى ما جاء في النص فالحكم النهائي يجب أن يكون له ، والنص لا يحتمل الخطاب الجمعي و إنما هو خطاب فردي لقرينة زوج التي ذكرناها سابقا.ونتسائل من أين استنتج الدكتور شحرور مفهم المملكة الحيوانية) فهي غير موجودة لا تصريحا ولا اشارة من بدأ الخطاب لآدم وحتى نهاية القصة،وكيف تثنى له أن يحول لفظ المثنى(ابني آدم) ليعبر عن مرحله وهو المتمسك بعصب المفردات و النو و الصرف.ولكنه يصر على لي أعناق الآيات بلا مسوق من لغة أو منهج(أما قوله تعالى (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (الأعراف 22)هنا تصف الآية التصرف الطفولي البدائي للإنسان عندما يشعر أنه أقترف ذنباً إذ نرى الأطفال الآن عندما يقترفون ذنباً فإنهم بإدراكهم الطفولي يحاولون الاختباء والاخنفاء عن الأعين أي (بدتلهما سواتهما) لا تعني ظهرت الاعضاء التناسلية ولكن بدأ لهما أن هذا العمل سئ ومنها جاءت السيئة والسيئات وهنا بين مرحلة بدائية من مراحل وجود الضمير الذي يؤنب الإنسان والتصرف البدائي الطفولي لردة الفعل للضمير الإنساني الذي بدأ بالتشكل .علماً بأن جنس آدم عند نفخالروح كان عارياً لا يعرف الملابس وكان يعيش في منطقة ذات مناخ حار حيث قال (وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى 119 (طه 119).القرآن و الكتاب،ص 315

السوأة منها جاءت السيئة، فالسوأة تعنى السيئة ، هذا منطق غريب وهذا من النتائج الكارثية التي يؤدي إليها إغفال السياق ، وفي الحقيقة أن مشكلة الدكتور شحرور أنه يتعامل مع أصغر مكونات الجمله ويبني عليها كل منهجه في التعامل مع القرآن الكريم ونحن نعلم بأن المفردة في إطلاقها محايدة لحد كبير وتتحيز وتأخز معناها من خلال السياق الذي تستخدم فيه و في الجملة التي تبنيها،ولكن حتى بهذا المنهج الذي يتعامل مع المفردات المجزءة ليس هناك من ضرورة للقفز من سوءة إلى سيئة،أما إذا ما استخدمنا السياق العام للقرآن فسوف يتضح لنا بشكل جلي أن المقصود هو الأعضاء التناسلية لا غيرهافقرأ قوله تعالى(يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ 27الاعراف) واضح من خلال النص أن هناك لباس تم نزعه ، وهذه العملية بالذات هي التي أدت لظهور الأعضاء التناسلية، ولسنا معنيين بطبيعة الحال ببحث شكل اللباس ولا كيفه وكمهونوعه، وإنما مما لا شك فيه أن آدم وزوجه عليهما السلام لم يكونا عاريين تماما كما يذهب لذلك شحرور وإنما كانت أعضائمها النتناسلية مخفية، وظهورها هو السبب الذي أحرجهما وقادهما لسترها بورق الجنة وهذه النتيجة هي التي قادتنا للقول في ورقة أخرى بأن الأكل من الشجرة هي إشارة لتعاطي الجنس، ثم كيف يكون هذا الجنس ، جنس آدم(كما يقول شحرور ) يعيش في منطقة ذات مناخ حار و المولى عز وجل وعده بألا يظما ولايضحى، فالحر يسبب الظمأ، ثم إن المنطقة لم تترك لتخمين المخمنين وإنما ذكرت باسمها وهو الجنة ولا يجتمع وصف الحر مع وصف الجنة بالضمانات الإلهية المذكورة في الآيات مع وصف المنطقة ذات المناخ الحار الذي ذهب إليه شحرور

الرسل الملائكة

يسوق الدكتور شحروف فصل طويل ليثبت من خلاله أن الرسل قبل نوح عليه السلام كانوا من الملائكةيقول

(لقد اعتمدالتعليم بعد آدم على المشخص ، وذلك بأن أرسل الله من الملائكة رسلاً ترى بالعين المجردة وتسمع بالأذن ، لذاعندما بعث نوحاً وكانت هناك لغة مجردة في شكلهاالاولي قال له قومه (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ) (الموؤمنون 24).القرآن و الكتاب ،ص316

بالرغم من أن هذه القضية قضية كبيرة و ما يترتب عليها ليس سهلا على الاطلاق إلا أن شحرور يذكرها ببساطة يحسد عليها ، فلا يمكن أن يكون الدليل الذي يثبت أن هناك ملائكة بعثوا رسلا للبشر هو من الاستشهاد بقول الكفار من قوم نوح، ولكن حتى لا نوصف بالتحيز نقبل الاستشهاد بقول الكفار من قوم نوح جدلا ، فهل في مقالتهم ما يثبت أن هناك ملائكة قد تم إرسالهم للبشر في فترة ما من تاريخ البشرية؟الاجابة التي يقدمها السياق هي لا ، فاستنكارهم لبعثة نوح الذي يريد في ظنهم أن يتفضل عليهم ، فهذا استنكار دافعه الحسد وليس اثبات لحقيقة تاريخية،ثم إن طلب انزال الملائكة من السماء ليس طلبا وحيدا ارتبط بنوح عليه السلام بل طلب من كل الرسل وآخرهم محمد(ص) ولم يكن للعرب عهد برسالات الملائكة، ثم إننا لو حاولنا اقامة الأدلة بهذه الطريقة لقلنا بأن الرسل قبل النبي الخاتم كانت لهم بيوت من زخرف ويرقون إلى السماء ويعودون ومعهم كتب يقرأها أقوامهم لأن كفار العرب قد طلبوا ذلك من محمد عليه أفضل الصلاة و السلام، وأن الرسل يصطفون من عظماء قومهم ، لأن العرب قد طلبت ذلك أيضا رغم أن الواقع التاريخي يقول بعكس ذلك بأن الأنبياء و الرسل كانوا من الضعفاء من لدن نوح الصانع مرورا بالأنبياء الرعاة إنتهاءا بالنبي الخاتم، ثم ماذا عن السياق العام للقرآن  والذي نكتفي منه بهذه الآية(94 قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً 95 قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا 96)الاسراء

أما الاستشهاد عل هذه القضية و الذي يعتبر سقطة منهجية كبرى فهي قوله:(وهكذا نفهم فقط قوله تعالى ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) (الشعراء 105) فنوح إنسان واحد وهو رسول فلماذاقال : (المرسلين) بالجمع؟  هنا نفهم بأنه قبل نوح كان المرسلون من الملائكة فكذبوهم وكذبوا نوحاً )فهل كون قوم نوح كذبوا المرسلين (بالجمع) يعني أن هؤلاء المرسلين كانوا من الملائكة فليس هناك منطق أو منهج يخول هذا الاستنتاج، فهل كل قوم لهم رسول واحد أعني هل التاريخ أو القرآن يقول ذلك ؟ نوح نبي رسول وهؤلاء المُكذِبون قومه ولكن كم رسولا كذبوا لا نعلم ولكن القرآن و التاريخ يقول إنهم كذبوا عددا من الرسل، و المثال الظاهر الذي لا يحتاج إلى عنا هو مثال موسى وهارون عليهما السلام فموسى نبي رسول  وهارون رسول وبعثوا وكُذِبوا من نفس القوم في نفس الفترة الزمنية، ، فالآية تتحدث عن بشر رسول تم  تكذيبه من قبل قومه الذين أرسل إليهم وهذه هي المعلومة التي يتفق معنا فيها شحرور ، أما عندما يذكر معلومة أخرى تقول بأن هناك رسلا آخرين إلى قوم نوح قد كُذِبوا أيضا فلا يمكن أن نفهم أن هؤلاء الرسل من جنس آخر غير البشر.

عل كل هذا ما تثنى لنا من قضايا واشكالات منهجية أثارها دز شحرور وموعدنا في القريب العاجب بإذن الله أن نكمل هذه الورق بطرح كل الاشكالت المنهجية التي وقع فيها الدكتور من خلال منهجه في التعامل مع القرآن الكريم

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

د. قيس محمود حامد

جامعة الجزيرة- االسودان

GAISHAMID@GMAIL.COM
GAISHAMID@FACEBOOK.COM

معلومات عن كاتب الموضوع

أترك تعليقك